رحمان ستايش ومحمد كاظم

509

رسائل في ولاية الفقيه

[ أدلّة نيابة الفقيه عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والإمام ] واستدلّ بعض الأصحاب « 1 » على القول بالولاية في أوّل الأمرين المتقدّمين - بعد نقل الإجماع المتقدّم بالكلام فيه - بالأخبار الواردة في شأن العلماء ، وهي على أقسام : أحدها : ما ورد من أنّ العلماء ورثة الأنبياء « 2 » . قيل : وهذا المعنى ورد في أخبار كثيرة . والتقريب أنّه لو قيل : فلان وارث فلان ، فالظاهر أنّ كلّ ما عنده قد انتقل إليه وصار إليه ، ولا ريب أنّ الأنبياء كان لهم الولاية على الرعيّة مطلقا إلّا فيما خرج . فمقتضى عموم الوراثة ، ثبوت الولاية للعلماء أيضا . ويرد عليه : أنّ الظاهر أنّ الغرض إظهار شرافة العلماء من جهة العلم بملاحظة تعليق الحكم على الوصف المناسب ، والحمل من باب التشبيه أو الاستعارة ، على القولين في مقام الإخبار عن زيد بناء على اختصاص الوراثة بالمال ، كما هو الظاهر بل بلا إشكال . والغرض قرب مرتبة العلماء من مرتبة الأنبياء . ويرشد إلى ذلك أنّه من المتعارف إظهار مزيّة الشخص بكونه ابن فلان أو سبطه وإظهار مزيّة جماعة بكونهم ورثة فلان . ومع هذا نقول : لو فرضنا عموم الولاية لغير المال فالظاهر أنّ الغرض الوراثة في العلم لا مطلق ما عليه الأنبياء إلّا ما خرج . والمقصود إظهار الشرافة أيضا بأنّ شرافة الأنبياء من جهة العلم ، والعلماء قد ورثوا العلم من الأنبياء ، فشرافتهم بمنزلة شرافتهم ، إلّا أنّ الأمر على هذا ، لا بدّ أن يكون من باب المبالغة ، وإلّا فبعد البون بين العصمة وعدمها ما بيّن . ومع هذا نقول : إنّه على تقدير عموم الوراثة لغير المال فلو فرضنا عدم ظهور وراثة العلم فمقتضى ما ورد في ذيل الأخبار من أنّ الأنبياء لا يرثون دينارا ولا درهما وإنّما يورّثون علما ، كون الفرض الوراثة في العلم . ومع هذا قد يقال : إنّه لو كان المراد أنّ كلّ فرد من أفراد العلماء وارثا لكلّ فرد من أفراد

--> ( 1 ) . عوائد الأيّام : 536 و 537 . ( 2 ) . الكافي 1 : 32 / 2 و 1 : 34 / 1 ؛ بصائر الدرجات : 31 / 3 ؛ وسائل الشيعة 27 : 78 أبواب صفات القاضي ب 8 ح 2 .